الشيخ البهائي العاملي
85
الحديقة الهلالية
المنازل ، فوجدوها تقطع كل منزل في ثلاثة عشر يوما تقريبا . وذلك لأنهم رأوها تستتر دائما ثلاثة منها ما هي فيه بشعاعها ، وما قبلها بضياء الفجر ، وما بعدها بضياء الشفق . فرصدوا ظهور المستتر بضياء الفجر ، ثم بشعاعها ثم بضياء الشفق فوجدوا الزمان بين ظهوري كل منزلين ثلاثة عشر يوما بالتقريب ، فأيام المنازل ثلاثمائة وأربعة وستون ، لكن الشمس تعود إلى كل منزل بعد قطع جميعها في ثلاثمائة وخمسة وستين يوما ، وهي زائدة على أيام المنازل بيوم ، فزادوا يوما في منزل الغفر ، وانضبطت لهم السنة الشمسية بهذا الوجه ، وتيسر لهم الوصول إلى تعرف أزمان الفصول وغيرها . تذنيب : القمر إذا أسرع في سيره فقد يتخطى منزلا في الوسط ، وإن أبطأ فقد يبقى ليلتين في منزل ، أول الليلتين في أوله ، وآخرهما في آخره ، وقد يرى في بعض الليالي بين منزلين . فما وقع في الكشاف ، وتفسير القاضي عند قوله تعالى : * ( والقمر قدرناه منازل ) * ( 1 ) من أنه ينزل كل ليلة في واحد منها لا يتخطاه ولا يتقاصر عنه ( 2 ) ، ليس كذلك فاعرفه . إكمال : الظاهر أن مراده عليه السلام بتردد القمر في منازل التقدير ، عوده إليها في الشهر اللاحق بعد قطعه إياها في السابق ، فتكون كلمة " في " بمعنى إلى ، ويمكن أن تبقى على معناها الأصلي بجعل المنازل ظرفا للتردد ، فإن حركته التي يقطع بها تلك المنازل لما كانت مركبة من شرقية وغربية جعل كأنه لتحركه فيها بالحركتين
--> ( 1 ) يس ، مكية ، 36 : 39 . ( 2 ) تفسير الكشاف 4 : 16 ، أنوار التنزيل 4 : 188 .